علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

948

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

بالذهب سوداء من لباس الملوك ( 1 ) ، فأنفذ بها عليّ بن يقطين إلى موسى الكاظم ( عليه السلام ) فردّها الإمام إليه وكتب إليه أن احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه ، فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب كلامه ذلك . ثمّ احتفظ ( 2 ) بالدُرّاعة وجعلها في سفط وختم عليها ، فلمّا كان بعد ذلك بمدّة يسيرة تغيّر عليّ بن يقطين على غلامه ( 3 ) ممّن كان يختصّ بأُموره ويطّلع عليها ، فصرفه عن خدمته وطرده لأمر أوجب ذلك منه . فسعى الغلام بعليّ بن يقطين ( 4 ) إلى الرشيد وقال له : إنّ عليّ بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم ( عليه السلام ) وإنه يحمل إليه في كلّ سنة زكاة ماله والهدايا والتحف ، وقد حمل إليه في هذه السنة ذلك وصحبته الدُرّاعة السوداء الّتي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا . فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضباً شديداً وقال : لأكشفنّ عن هذه الحال ( 5 ) فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت نفسه ( 6 ) وذلك من بعض جزائه . فأنفذ في الوقت والحين أن يحضر عليّ بن يقطين ، فلمّا مثُل بين يديه قال : ما فعلت بالدُرّاعة السوداء الّتي كسوتك بها ( 7 ) واختصصتك بها من مدّة من بين سائر خواصّي ؟ قال : هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب مختوم عليها ، فقال : احضرها الساعة ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين السمع والطاعة ، فاستدعى بعض خدمه فقال : امض وخذ مفتاح البيت الفلاني من داري وافتح الصندوق الفلاني

--> ( 1 ) في ( أ ) : الخلفاء . ( 2 ) في ( د ) : فاحتفظ . ( 3 ) في ( أ ) : بعض غلمانه ، في ( ج ) : غلمانه . ( 4 ) أي نمَّ عليه ووشى به . ( 5 ) في ( أ ) : عن ذلك . ( 6 ) في ( أ ) : روحه . ( 7 ) في ( أ ) : كسوتكها .